عمر فروخ

513

تاريخ الأدب العربي

الذين يعملون بكثرة تمحّلهم ( تطلّبهم للأوجه المتعددة الممكنة من القاعدة الواحدة ) على تعقيد البحث في النحو وعلى أن تغمض مناهجه وطرقه ، ثم دعا إلى تسهيل عرض النحو ( في التآليف ) وتعليمه . وكان لابن مضاء من الكتب أيضا : المشرق في النحو - تنزيه القرآن عمّا لا يليق بالبيان . 3 - مختارات من آثاره : - من كتاب « الردّ على النحاة » لابن مضاء : * * ( من المقدّمة ) : أمّا بعد ، فإنّه حملني على هذا المكتوب قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « الدين النصيحة . . . . » ، وعلى الناظر في هذا الكتاب من أهل هذا الشأن - إن كان ممّن يحتاط لدينه ويجعل العلم مزلفا له من ربه - أن ينظر ، فإن تبيّن له ما نبيّنه رجع إليه وشكر اللّه عليه ، وإن لم يتبيّن له فليتوقّف توقّف الورع عند الإشكال . وإن ظهر له خلافه فليبيّن ما ظهر له بقول أو كتابة . وإنّي رأيت النحويّين - رحمة اللّه عليهم - قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام العرب من اللحن وصيانته عن التغيير فبلغوا من ذلك الغاية التي أمّوا ، وانتهوا إلى المطلوب الذي ابتغوا ؛ إلّا أنّهم التزموا ما لا يلزمهم وتجاوزوا فيها القدر الكافي فيما أرادوه منها فتوعّرت مسالكها ووهنت مبانيها وانحطّت عن رتبة الإقناع حججها . . . على أنّها إذا أخذت المأخذ المبرّأ من الفضول المجرّد عن المحاكاة والتخييل كانت من أوضح العلوم برهانا وأرجح المعارف عند الامتحان ميزانا ، ولم تشتمل إلّا على يقين أو ما قاربه من الظنون . وكذلك من أخذ من علم النحو ما يوصله إلى الغاية المطلوبة منه ، واستعاض من تلك الظنون - التي ليست كظنون الفقه التي نصبها الشارع صلّى اللّه عليه وسلم أمارة للأحكام ، ولا كظنون الطب التي جرّبت وهي في الغالب نافعة في الأمراض ( * ) مرقاة ، مقرّبا .